الاثنين، 19 ديسمبر 2011

نزول الفتيات والنساء للمشاركة في المظاهرات

بكل أسى وحزن أكتب كلماتي هذه.. فبعد ما يحدث من سفك دماء الأبرياء على يد الذين هم من المفترض أنهم يحمون الوطن وأرواح ابنائه، وبعد أن قاموا بهتك ستر وعرض بنات وطنهم وهو مالم يفعله حتى جيش اليهود.. فقد فاقت تصرفاتهم كل حدود.. ولم أعدني أجد فرقا بينهم وبين آل فرعون الذين قال الله عنهم: "يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم"

أن تعديهم على النساء بهذا الشكل الوحشي وانتهاك حرماتهم يذكرني بجنود الجيش الأمريكي حينما احتل العراق وما كان يفعله بالسجينات العراقيات، وهو التصرف الذي شجبه الكل وأدانه، فكيف يصل جيشنا لهذا الانحطاط الأخلاقي فيقوم بهتك ستر فتياتنا بهذا الشكل المهين؟!

أقسم بالله أنه لو كنا في حرب مع اسرائيل، وقام جيشنا بفعل ما فعله مع واحدة من جنديات الجيش الإسرائيلي لاستنكرنا ما فعله، فهو ليس من أخلاقنا ولا ديننا أن نكون بهذه الوضاعة.


والمؤسف في الأمر رد فعل بعض من الشعب المصري الذي رأى بأم عينه، وعلى الهواء مباشرة،  ما تم فعله من هتك ستر فتاة خرجت تسأل عن حقوق غيرها ممن ارتضوا بأن يكونوا مثل الخوالف الذين وصموا أنفسهم بالعار حينما رضوا بالقعود في البيوت مع النساء والصبيان وأصحاب الأعذار فما كان منهم حينما رأوا هذا المشهد المؤسف إلا أن نهشوا فيها بألسنتهم بدلا من أن يهبوا للدفاع عنها.. ورموها بكل أنواع القذف والسب والافتراء عليها وعلى شرفها.. 
كلما تساءلت كيف ترون ما رأيتم، ثم يكون رد فعلكم بهذه الحقارة والخسة أتذكر قول الله تعالى: "أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"

فعلا قلوبكم لا ترى ولا تشعر وليس بها أي احساس.. فكيف ترمون فتاة لا تعرفونها وتقذفونها بالباطل بعد أن رأيتم ما رأيتموه بأعينكم؟! 
كيف ستقابلون ربكم بافترائكم عليها هذا.. ألا تعرفون أنكم ملعونون في الدنيا والآخرة ولكم عذاب عظيم وذلك بقول الله سبحانه وتعالى: "إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم


إن من أحقر ما يبرر به البعض عدم نخوتهم وغضبهم لهذا المشهد سؤال ساذج ينم عن جهل شديد يردده الكثيرون ظلما وافتراء.. فيتساءلون.. وما الذي يجعل فتاة تنزل في مثل هذه الأحداث؟! هل هناك فتاة محترمة تنزل في مثل هذه الأحداث؟!

 فأرد عليك أيها الجبان الحقير، الذي احتميت ببيتك، فلما وجدت النساء موقفك الضعيف المتخاذل هذا نزلت لتدافع عن حقوقك دون أن تكلفك حتى حقها في أن تدافع عنها!

هل تقول أن أسماء بنت أبي بكر التي قاتلت إلى جانب زوجها الزبير بن العوام في معركة اليرموك كانت مخطئة حينما نزلت إلى ساحة القتال؟
هل تعلم أن كل من خولة بنت الأزور، وأم حكيم بنت الحرث، وسلمى بنت لؤي وعفيرة بنت عفان  قاتلن جميعا في معركة اليرموك؟!
لم يكن يقتصر دورهن على البقاء في المنزل ولم يكن يقتصر حتى دورهن في ساحة القتال على تضميد الجرحى.. بل كن يقاتلن جنبا إلى جنب مع الرجال.. فهاهي خولة بنت الأزور تجد أحد رجال العدو يهجم على النساء فتحمل السيف وتواجهه فيضربها بسيفه على رأسها فأسال دمها وسقطت على الأرض فتقوم عفيرة بنت عفان وتقتله!

يبدو أنه يجب علينا أن نفعل بكم كما فعلت هند بنت عتبة في نفس المعركة - اليرموك - حينما صاحت في الناس:
"إلى أين تفرون من الله وجنته وهو مطلع عليكم؟"
 ونظرت إلى زوجها أبو سفيان فضربت وجه حصانه بعمود كان بيدها، وقالت له: إلى أين يا ابن صخر! ارجع إلى القتال وابذل مهجتك حتى تمحص ما سلف من تحريضك على رسول الله.
فكان صياحها هذا سببا في عودة الناس للقتال..
يقول الزبير بن العوام: فلما سمعتُ كلام هند لأبي سفيان ذكرت يوم أحد ونحن بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  ثم قال: فعطف أبو سفيان عندما سمع كلام هند، وعطف المسلمون معه، ونظرتُ إلى النساء وقد حملن معهم، وقد رأيتهن يسابقن الرجال، وبأيديهن العُمد بين أرجل الخيل، ولقد رأيت منهن امرأة وقد أقبلت على علج عظيم وهو على فرسه فتعلقت به وما زالت به حتى نكسته عن جواده وقتلته.

أيها المتحذلق، يا من لُكت سمعة فتاة شريفة طاهرة بافترائك، لم نسمع أن أدان النبي صلى الله عليه وسلم خروج النساء للقتال مع الرجال ولم نسمع أحدهم يقول عمن خرجت حينها أنها "بلطجية" أو أنها غير محترمة!


فتوى الشيخ القرضاوي حول خروج المرأة للجهاد*


من خلال  حلقة الإثنين 7 سبتمبر2010 من برنامج "فقه الحياة"  على قناة "أنا" الفضائية سئل الشيخ القرضاوي الأسئلة التالية:

هل المظاهرات تدخل في الجهاد المدني؟

يمكن أن تدخل في الجهاد المدني إذا أردنا بها إيقاظ الأمة تجاه قضية من القضايا، أو أن يحدث عدوان مثلاً على القدس ونحتاج إلى تحريك الأمة كلها.
هل دور المرأة في الجهاد  يعد من الجهاد المدني، وبداية هل للمرأة أن تجاهد؟
نعم، المرأة لها أن تجاهد، فالجهاد العام مطلوب من الرجال والنساء معًا، حيث يقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج).
هذا خطاب للرجال أم للرجال والنساء؟ لا شك أن هذا خطاب للرجال والنساء جميعًا، وطلب من المسلم عدة أشياء، الشيء الأولى هو أن تحدد علاقتك بالله تبارك وتعالى (اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم) والشيء الثاني أن تحدد علاقتك بالمجتمع، (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) والشيء الثالث أن تحدد علاقتك بأعداء الأمة وأعداء الله (وجاهدوا في الله حق جهاده) فهذه الأشياء الثلاثة مطلوبة من المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، ولكن كل واحد يطلب منه على قدر استطاعته، فأنا مطلوب مني أن أجاهد لكن على قدر استطاعتي، وعلى قدر سني وشيخوختي، وإمكاناتي، والشاب مطلوب منه غير ما يطلب من الشيخ، والمثقف مطلوب منه غير ما يطلب من الأمي، والمهندس يطلب منه ما ليس مطلوبًا من الطبيب.
لكن هل طبيعة المرأة تتماشى مع ما يتطلبه الجهاد؟
الأصل أن المرأة تشارك في الجهاد بما تقدر عليه، وكان النساء في الجاهلية يصحبن الرجال في الحرب، كما صحبوهن في غزوة أحد، مهمتهن ماذا؟ التحريض، وترديد الأناشيد المحرضة على المسلمين. ونساء المؤمنين كن معهم أيضًا، وكن يقمن بدور مهم في إسعاف الجرحى، وخدمة المرضى، وبعض النساء مثل رفيدة في بعض الغزوات نصبت خيمة لتمريض الجرحى، وهي أول ممرضة في الإسلام.
ولما أصيب سعد بن معاذ ذهب ليعالج عندها، وكان النساء يسقين العطشى، حتى كانت السيدة عائشة ومعها بعض أمهات المؤمنين وبعض نساء الصحابة، يملأن القرب ويفرغنها في أفواه المقاتلين، فعمل النساء في هذا الجانب هو خدمة المقاتلين، ومع هذا وجد في غزوة أحد نفسها من النساء من قاتل، وهي نسيبة بنت كعب أو أم عمارة التي قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ فيها: ما التفت يمينًا ولا شمالاً إلا وجدتها تقاتل، ودعا لها ولأهلها، ولأولادها، فعند اللزوم ممكن المرأة تحمل  السلاح.
ما  دور المرأة في جهاد الدفع، ماذا تصنع؟ وكيف تخرج؟  ومتى تخرج؟ وهل تحتاج إلى إذن أم لا؟
جهاد الدفع كما قلنا هو فرض عين، فالمرأة عليها دور كما على الرجل، وهذا الجهاد قالوا فيه: المرأة تخرج بغير إذن زوجها، والولد بغير إذن أبيه؛ لأن حق الأمة مقدم على حق الأفراد، ومن هنا رأينا أخواتنا في فلسطين يقمن بدورهن في الجهاد، مثل  العمليات الاستشهادية، والمرأة لها دور آخر في إعداد الأجيال للجهاد، وفي بث روح الجهاد في أبنائها، وعندنا الخنساء التي قدمت بنيها الأربعة وتقول لهم اصبروا، وصابروا، ورابطوا في سبيل الله، وجاءها نعيهم فقالت: "الحمد الله الذي شرفني بقتلهم وجعلهم شفعاء لي يوم القيامة"، فتستطيع المرأة أن تقوم بهذا الدور أبدًا وخصوصًا في جهاد الدفع.
* (يمكن قراءة الموضوع الأصلي للشيخ القرضاوي من الرابط: http://www.qaradawi.net/2010-02-23-09-38-15/7/4761-2009-12-14-12-08-15.html)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق